يسوع هو الراعي الصالح ولذلك تبعه الشعب! «أضواء
"الشعب يتبع يسوع لأنه يعترف بأنه الراعي الصالح" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القدّاس الإلهي صباح اليوم الخميس في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان وحذر المؤمنين من الذين يحوّلون الإيمان إلى مجرّد تطبيقات خُلُقيَّة، والذين يستغلّونه من أجل تحرير سياسيّ أو من أجل السلطة.
استهلّ الأب الأقدس عظته انطلاقًا من السؤال: "لماذا كان الكثير من الناس يتبعون يسوع؟" ليتوقف بعدها للتأمل حول تعليم يسوع وقال: لقد تبع الناس يسوع لأنهم دُهشوا بتعليمه، وكانت كلماته تخلب قلوبهم وتلمسهم. أمّا كلمات الآخرين فلم تكن تلمسهم.
بعدها تحدث الأب الأقدس في عظته عن أربع مجموعات كانت تعظ في أيّام يسوع وعدّدهم وقال: أولاً، هناك الفريسيون، وهؤلاء قد حوّلوا عبادة الله والدين إلى سلسلة وصايا لا تنتهي وجعلوهما عبئًا على أكتاف الشعب. فأصبح بذلك الإيمان بالإله الحي مجرّد تطبيق خُلقيّ صرف.
أضاف البابا يقول: المجموعة الثانية هم الصدوقيون، وهؤلاء قد فقدوا الإيمان، وعملهم الديني كان يقتصر على السلطة: السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية، فقد كانوا رجال سلطة فقط. أما المجموعة الثالثة فهم الغيورون، وهم مجموعة ثوار، وكانوا يريدون تحرير شعب إسرائيل من الاحتلال الروماني. لكنّ الشعب عرف أن يميّز ولذلك لم يتبعوهم.
أما المجموعة الرابعة فهم الأسينيون، وهؤلاء كانوا أشخاصًا صالحين وأتقياء. لقد كانوا رهبانًا يكرّسون حياتهم لله ولكنهم كانوا بعيدين عن الشعب ولم يكن بإمكانهم إتّباعهم.
تابع الأب الأقدس يقول: هذه هي المجموعات التي كانت تكلّم الشعب ولكن لم تكن كلماتهم تحمل القوة الكافية لتلمس قلوب الناس وتدفئها. أمّا كلمات يسوع فبلى! لقد كانت الجموع تندهش لدى سماعها وكانت رسالة يسوع تدفئ قلوبهم.
فيسوع كان يقترب من الناس ويشفي قلوبهم، كان يفهم مشاكلهم ولم يكن يستحي من الإقتراب من الخطأة والتكلم معهم لا بل كان يذهب بحثًا عنهم. فيسوع كان يفرح بالذهاب للقاء شعبه، وذلك لأنه هو الراعي الصالح وخرافه تعرف صوته وتتبعه.
لذلك تبعه الشعب لأنه كان الراعي الصالح. لم يكن فريسيًّا، ولا صدوقيًّا يقوم بصفقات سياسية مع أصحاب السلطة، ولا محاربًا يريد تحرير شعبه ولا تأمليًّا يعيش في عزلة الدير. لقد كان راعيًا! راعٍ يتحدث بلغة شعبه، بلغة يفهمونها، وكان يقول الحقيقة ويحدّثهم بأمور الله دون مساومات! ولذلك كانوا يتبعونه!
فيسوع لم يبتعد أبدًا عن الشعب كما وإنه لم يبتعد عن أبيه، فقد كان على تواصل دائم مع الآب لقد كان والآب واحدًا! وبالتالي كان أيضًا قريب جدًا من الشعب. لنتأمل إذاً بيسوع الراعي الصالح وليسأل كل منا نفسه: "مَن أريد أن أتبع؟ أولئك الذين يفرضون علي تطبيقات خلقية، أو أولئك الذين يقولون أنهم شعب الله ولكنهم لا يؤمنون ويستغلون الإيمان لأجل السلطة السياسية، أو أولئك الذين يريدون دائمًا أن يقوموا بأمور مدمّرة وحروب يزعمون أنها من أجل الحرية، أم شخصًا تأمليًّا بعيدًا؟ مَن أريد أن أتبع؟
وختم البابا فرنسيس عظته بالقول: ليحثّنا هذا السؤال على رفع الصلاة لله الآب لنسأله أن يقرّبنا إلى يسوع فنتبعه ونندهش بكلماته لنا.
إذاعة الفاتيكان