نظرة أولى إلى الإرشاد الرسولي فرح الإنجيل للبابا فرنسيس (14) «أضواء

الترابط بين التبشير والفقراء

يتوقف البابا فرنسيس في الفصل الرابع من الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" على "البعد الاجتماعي للتبشير" قناعةً منه أنّ تجاهل هذا البعد يؤدي إلى "خطر تشويه المعنى الأصيل والكامل للرسالة التبشيرية".

فكلمة التبشير "الكريغما" تتضمن بعدًا اجتماعيًا جوهريًا، إذ أنّ الحياة الجماعية والإلتزام نحو الآخرين هو من صلب الإنجيل. الإيمان المسيحي يعترف بأنّ الإبن أخذ طبيعتنا البشرية، وبهذا بات كل إنسان قريبًا من قلب الله. وفي المسيح، لا يفدي الله الإنسان وحده، بل علاقاته أيضًا.

فسر الثالوث عينه يذكّرنا بأننا خُلقنا على صورة الشركة الإلهية. وقبول البشرى الأولى يعني أن نقبل محبة الله لنا وأن نحبه بذلك الحب الذي يحبنا به. وهذا ��لأمر يدفع الشخص تلقائيًا إلى الإنفتاح على الآخرين.

كلمة الله تؤكد لنا أننا نجد في أخينا الإنسان امتدادًا مستمرًا للتجسد لكل منا: "كل ما تفعلونه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد فعلتموه".

يشدد البابا في هذا الفصل الرابع على أنّ عمل التبشير لن يكون كاملًا إذا لم نأخذ بعين الاعتبار الترابط المتبادل بين البشارة والعيش الملموس، الشخصي والاجتماعي.

ويركز البابا انتباهه وتعليمه على نقطتين هامتين: التضمين الاجتماعي للفقراء والسلام والحوار الإجتماعي.

من خلال إتحادنا بالرب نتعلم أنّ نصغي لصراخ الفقراء. فكل مسيحي وكل جماعة هم مدعوون لكي يكونوا وسائل الله في تحرير وتعزيز الفقراء، لكي يندرجوا بالكامل في المجتمع. وتعترف الكنيسة من أن ضرورة الإصغاء لصراخ الفقراء يأتي من عمل تحرير النعمة.

وذكر الأب الأقدس بأنّ الفقراء هم أحباء الرب والأقرب إلى قلبه، منذ العهد القديم وحتى أيامنا. ولذا خيار الكنيسة للمسيحيين هو خيار وبعد لاهوتي.

لا يمكن لأحد أن يقول: أنا لا أعنى بالفقراء لأن لديّ مشاغل واهتمامات أخرى. فهذه تجربة وعذر متفشٍّ في الأطر الأكاديمية. وشدد الأب الأقدس: "لا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه معذورًا من الاهتمام بالفقراء والعدالة الاجتماعية".

موقع Zenit -روبير شعيب