نحن مدعوون بدورنا لنصبح راحة وعزاءً لإخوتنا! «أضواء
تلا قداسة البابا فرنسيس ��هر الأحد صلاة التبشير الملائ��ي مع وفود من المؤمنين غصت بهم ساحة القديس بطرس وألقى كلمة استهلها بالقول: نجد في إنجيل هذا الأحد دعوة يسوع: "تَعالَوا إِليَّ جَميعًا أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم" (متى 11، 28).
عندما قال يسوع هذا كان يرى أمام عينيه الأشخاص الذين كان يلتقي بهم يوميًّا على دروب الجليل: العديد من الأشخاص البسطاء والفقراء، المرضى والخطأة والمهمّشين... هؤلاء الأشخاص قد تبعوه دائمًا ليصغوا إلى كلمته – كلمة تعطي الرجاء! إن كلمات يسوع تعطي الرجاء على الدوام! – وليلمسوا أيضًا حتى ولو طرف ردائه. ويسوع نفسه كان يبحث عن هؤلاء الأشخاص التعبين والرازحين كغنم لا راعي لها (راجع متى 9، 35- 36)، ليعلن لهم ملكوت الله ويشفي الكثيرين في الجسد والرّوح. وها هو الآن يدعوهم إليه قائلاً: "تعالوا إلي" ويعدهم بالراحة.
تابع الأب الأقدس يقول: إن دعوة يسوع هذه تمتد إلى يومنا لتصل إلى العديد من الإخوة والأخوات المثقلين الذين يعيشون حياة غير آمنة وحالات وجودية صعبة وخالية في بعض الأحيان من أي مرجعيّة. ففي البلدان الأشد فقرًا وإنما في ضواحي البلدان الأكثر غنى أيضًا نجد العديد من الأشخاص التعبين والمثقلين الذين يرزحون تحت ثقل الهجر واللامبالاة.
كما ونجد على هامش المجتمع العديد من الرجال والنساء الذين يعيشون العوز وإنما الإخفاق والفشل أيضًا. كثيرون هم الذين أُجبروا على المهاجرة من أوطانهم معرّضين حياتهم للخطر. كثيرون هم الذين يحملون يوميًّا على كاهلهم ثقل نظام إقتصادي يستغل الإنسان ويفرض عليه "نيرًا" لا يُحتمل... إلى كل فردٍ من هؤلاء، أبناء الآب الذي في السموات، يكرر يسوع قائلاً: "تعالوا إليَّ جميعًا!"
أضاف الحبر الأعظم يقول: يسوع يعد بأن يعطي الرّاحة للجميع، لكنه يوجّه لنا دعوة أخرى وهي كوصية ويقول: "إحمِلوا نيري وتَتَلمَذوا لي، فإِنِّي وَديعٌ مُتواضِعُ القَلْب" (متى 11، 29). فـ "نير" الرّبّ يكمن في حمل أثقال الآخرين بمحبة أخويّة. فبعد أن ننال الرّاحة والعزاء من المسيح، نحن مدعوون بدورنا لنصبح راحة وعزاءً لإخوتنا، بوداعة وتواضع، على مثال المعلّم. فالوداعة وتواضع القلب لا يساعداننا فقط على حمل أثقال الآخرين وإنما لكي لا نُثقِّل عليهم أيضًا برؤيتنا الشخصية وأحكامنا وتعليقاتنا أو بعدم مبالاتنا.
وختم البابا فرنسيس كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول: لنرفع صلاتنا إلى مريم الكلية القداسة التي تقبل تحت ذيل حمايتها جميع الأشخاص التعبين والمثقلين، لكيما – وبواسطة إيمان منير يظهر من خلال حياتنا – نصبح راحة لجميع الذين يحتاجون للراحة والحنان والرّجاء.
إذاعة الفاتيكان