معنى الصليب في زمن الصّوم «أضواء

 

 

 

 

- الصليب ليس حقيقة نكتشفها في آخر الصوم عندما نُعاين يسوع سائراً في درب آلامه إلى جبل الجلجلة بل هو بالدَّرجة الأولى حقيقة تَعرُّف كُلٌّ منّا إليها في معموديته، عندما غطس ومات مع يسوع على رجاء القيامة، وأصبحت هذه الحقيقة مُلهمة لسلوكه في حياته كلّها.

- الصليب أداة إنتصار، نتطلّع من خلاله إلى الفِصح لأنَّ بالصليب أتى الفرح إلى العالم. إنَّ لحظة موت الربّ على الصليب هي بداية القيامة فعليّاً وانطلاقة شرارة حياتنا نحن وخلاصنا. إذن يجب أن يصير الصليب جزءاً من حياتنا اليوميّة لكي نحصل على الخلاص. علينا أن نحمله كما حمله الربّ يسوع وقد يصل بنا إلى الموت. لكن من هناك القيامة.

الصليب هو اتباع المسيح و”إنكار النَّفس” أي أن لا يبقى الإنسان متى أراد إتباع المسيح أسير غريزته البشرية التي تؤلِّه ال”أنا”، أن لا يبقى مُنتمياً إلى ذاته وإلى الدُّنيا التي يرى فيها لمحدودية بصيرته، تحقيق ذاته. بل أن يتحوَّل بكامل كيانه إلى المصلوب واختياره سيّداً مُطلقاً وإنجيله قانوناً وحيداً للحياة.

الصليب يُحرِّرُنا من موت الخطيئة : المسيح الذي تماهى معنا نحن الخطأة وخلَّصنا عندما صار طوعاً لعنة لأجلنا وخطيئة لأجلنا عبرَ حَملِه خطايانا بموته على الصليب، يدعونا اليوم أن نَصُلبَ ذواتِنا عن الخطيئة أن ندّقها على مسامير صليبه، أي أن نُميت َ كُل الأفكار المغلوطة والعلاقات المشبوهة وكُل ما هو ساقط فينا وجارح لكياننا الرُّوحي ومُبطل للصوت الإلهي فينا. أي أن نَبذُل الذات من أجلِ الآخر محبة ً به كما علّمنا السيّد على الصليب.

أن نحمِل الصليب مع المسيح يعني أن نحمِل آلامنا معه هو الذي اختصر بصليبه كُل “صلباننا” فذابت كُلها فيه. فالمسيح تألَّم لكي نُشفى  لكي لا نعود نُظلَم من بعد ومات لكي نحيا. حوّل المسيح  الصليب إلى أداة اتحاد بالله، صائراً آدم الجديد الذي لا يتمرّد على الله ومؤسّساً الكنيسة المؤلَّفة من كُل مَن يَتَعمَّد على اسمه، أي كُل إنسان يتَّخذ صليبه قانوناً ونبراس هداية وضوءاً ينير ظُلمة هذا العالم.

الصليب في زمن الصوم يُشدّدنا كي نُتابع جهادنا الرُّوحي حتى نصل إلى الآلام المقدسة ونقوم مع المسيح. فهو دعوة لنا لتغيير الكون في عينينا إذا ما نظرنا اليه بعيني المصلوب.