مريم العذراء هي امرأة الإصغاء والعزم والعمل «أضواء

لمناسبة اختتام الشهر المريمي، وجّه قداسة البابا فرنسيس كلمة بعد صلاة المسبحة الوردية إستهلّها بالقول إنّ مريم تقودنا دائما لابنها يسوع، وذكّر بالاحتفال بعيد زيارة الطوباوية مريم العذراء لنسيبتها أليصابات متأمّلاً بكلمات ثلاث ميّزت حياة مريم ألا وهي الإصغاء، العزم والعمل.

وأشار البابا إلى أنّ زيارة مريم تنبع من الإصغاء إلى ملاك الرّبّ "وإنّ نسبيتَكِ أليصابات قد حبِلَت هي أيضا بابنٍ في شيخوختها"، بحسب إنجيل القديس لوقا، وأضاف أنّ مريم تعرف الإصغاء لله ولفت إلى أنّ الإصغاء ليس مجرّد "سماع" سطحي، بل هو قبول وجهوزية تجاه الله، مؤكّداً أنّ مريم تصغي إلى الله وتقرأ أيضا أحداث حياتها لفهم معناها بالعمق.

ومضى الحبر الأعظم قائلا إنّ الرّبّ واقف على باب حياتنا ويقرع بطُرُق عدّة ويضع علامات في مسيرتنا ويهبنا القدرة لرؤيتها، وأضاف: إنّ مريم هي امرأة الإصغاء: الإصغاء لله ولأحداث الحياة.

وتوقّف قداسة البابا بعدها عند الكلمة الثانية: العزم، ولفت إلى أنّ مريم كانت "تحفظ جميعَ هذه الأمور وتتأمّلها في قلبها"، وذكّر بكلماتها التي بدّلت حياتها "أنا أمة الرّبّ"، وبخياراتها اليومية أيضا والغنية بالمعاني، مشيرا بهذا الصدد إلى عرس قانا الجليل وتنبُّه مريم للأحداث والمصاعب وكلماتها لابنها يسوع قائلة "لم يبقَ عندهم خمر".

وتابع البابا فرنسيس: من الصعب اتخاذ قرارات في الحياة، وإننا نميل في غالب الأحيان لتأجيلها أو جعْل الآخرين يقرّرون عنا، ونفضّل غالبا أن ننجرف وراء الأحداث، ونعرف أحيانا ما يجب فِعله، ولكننا لا نتحلّى بالشجاعة، أو نجد ذلك بغاية الصعوبة لأنه يقتضي الذهاب بعكس التيار. وأشار الحبر الأعظم إلى أنّ مريم ذهبت عكس التيار: فكانت تصغي لله وتتأمّل وتقرّر الإتّكال الكامل عليه.

وتابع قداسة البابا فرنسيس متوقّفاً عند الكلمة الثالثة والأخيرة: العمل، وقال إنّ مريم "ذهبت مسرعة..." مضيفا أنّ مريم لا تستعجل خلال الصلاة أمام الله، وأثناء التأمّل بأحداث حياتها، ولكن عندما تعرف ما يريده الله منها، وما ينبغي فعله، فهي لا تتأخر وتذهب "مسرعة".

وتابع البابا قائلا إننا نصغي في بعض الأحيان ونتأمّل بما يجب فعله، ويتضّح جليًّا القرار الذي يجب اتخاذه ولكننا لا ننتقل لمرحلة العمل، كما ولا نذهب "بسرعة" نحو الآخرين لنحمل إليهم مساعدتنا ومحبتنا، ولنحمل أيضا على مثال مريم، أثمنَ ما نملكه: يسوع وإنجيله، بالكلمة وشهادة العمل الملموسة.

إنّ مريم ـ قال الأب الأقدس ـ هي إمرأة الإصغاء والعزم والعمل، وختم البابا تأمّله في نهاية الشهر المريمي رافعاً الصلاة لمريم العذراء كي تفتح آذاننا لنعرف الإصغاء لكلمة ابنها يسوع ولكلّ شخص نلتقي به لاسيّما الفقير والمحتاج، وكي تنيرَ عقلنا وقلبنا فنطيع كلمة ابنها يسوع بدون تردّد، وكي تهبنا شجاعة القرار وتجعلنا نتحرك "بسرعة" نحو الآخرين لنحمل محبة ابنها يسوع ونور الإنجيل إلى العالم.

إذاعة الفاتيكان - 2013