لماذا يقبّل البابا فرنسيس الأيادي دائمًا؟ «أضواء

إن قمتَ ببحث عن الكلمات التالية "فرنسيس يقبّل الأيادي" يمكن أن تجد قصّة البابا يقبّل يد البطريرك المسكوني، يقبّل أيدي الناجين من المحرقة أو يمكن أن ترى الصدمة على وجوه الناس عندما قبّل يد كاهن مثليّ الجنس.

كما يمكنك أن تجد أيضًا هذه القصة التي تعود إلى القرن الثالث عشر ولكن مع فرنسيس آخر:

كان القدّيس قد شارف على نهاية حياته، عاجزاً عن السير ويعاني مرضًا في العين وجروحات في جسمه. وأُحضِرَ إلى منطقة حيث أتى سكانها يطلبون منه المساعدة بشأن كاهن رعيتهم. لقد اكتشفوا بأنّ كاهن رعيتهم على علاقة مع امرأة من الضيعة. فاصطحبوا القديس ووضعوه أمام الكاهن على مرأى من الجميع. لقد اعتقدوا بأنّ القديس سوف يلوم الكاهن الذي ارتمى أرضًا. إنما عوضًا عن ذلك، ركع فرنسيس على ركبتيه وأخذ بيديّ الكاهن ووضعهما في يديه المجروحتين وقبّلهما وقال: "كل ما أعرفه وما أريد أن أعرفه هو أنّ هاتين اليدين تعطياني يسوع" ويُقال بإنّ الكاهن قد تاب عندئذٍ.

يمكن أن تتمنى لو أنّ البابا يقوم بشيء آخر عِوَضَ تقليد قديس. يمكن أن تتمنى لو يدير ظهره للأشخاص الذين تدير ظهرك إليهم وأن يعاقب الخطأة ... ولكن هذا ما يقوم به عوضًا عن ذلك: يقبّل الأيدي! إنه يعترف بأننا نحن موجودون هنا على الأرض من أجل أن نأخذ يسوع إلى كل شخص نلتقيه.

نسمع بأنّ البابا فرنسيس "يرسل رسالة خاطئة" عندما يقترب من الخطأة مثل الكاهن المنحرف. ولكنها الرّسالة ذاتها التي قام بإرسالها الله لآدم عندما ناداه في جنّة عدن. إنها الرّسالة ذاتها التي أوصلها يسوع عندما كان يتحدّث عن الإبن الضال. عندما يخطىء الإنسان، الله يناديه، يتوسّله لأن يعود. إنّ اليدين المجروحتين وصلتا إلى اليدين اللتين قتلتا وعذّبتا وخانتا.

تحدّث البابا فرنسيس في كلمته في ياد فاشيم تخليدًا لذكرى الهولوكست يوم الأحد، عن الحزن والأسى اللذين يشعر بهما الله الآب عند خيانة الإنسان ويتحدّث عن رغبة الآب الكبيرة بردّ أولاده إليه لكي يُعيد بناء الوحدة بينهم.

"آدم، أين أنت؟" نحن هنا يا ربّ، نشعر بالخجل بما استطاع هذا الإنسان الذي خلقته على صورتك ومثالك أن يقوم بهذه الأفعال.

أذكرنا يا يسوع في رحمتك.

إنّ فرنسيس يتحدّث ويتصرّف تحديدًا مثل أب الإبن الضّال وهو الله الآب. لا معنى للترحيب بالشّابّ العائد إلى المنزل وتكريمه ومعاملته كإبن. "هذا يثير الدهشة" بين الإخوة الكبار الذين يريدون أن يكرَّموا وأن يحصلوا على المكافآت على حسن سلوكهم من أن يهتمّوا بخلاص الخطأة.

وهذا تحديدًا ما يقوم به فرنسيس: من أجل الخطأة، الذين يحتاجون إلى الرّحمة، ومن أجل كل الأشخاص الذين يظنّون أنفسهم بأنهم كاملون لأنهم يحتاجون أيضًا إلى الرّحمة.

موقع Zenit