كلمة البابا فرنسيس في افتتاح المؤتمر الراعوي الأبرشي في روما «أضواء

"كنيسة أمّ قادرة على المعانقة والاستقبال" هذه هي إحدى التوجيهات التي اقترحها البابا فرنسيس عصر أمس الاثنين في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الراعوي الأبرشي في روما حول موضوع: "شعب يلد أبناءه. الجماعة والعائلة في مراحل التنشئة المسيحية الكبيرة".

إستهلّ الأب الأقدس كلمته متحدثًا عن آنية الإرشاد الرسولي إعلان الإنجيل للبابا بولس السادس وعن مخاوف العديد من الأشخاص والاضطراب الذي يعيشونه والذي يسحقهم مشوِّهًا بذلك جمال الحياة.

أضاف البابا يقول: إنها حياة قاسية، حياة مَن يترك أولاده في الصباح نيامًا ليذهب إلى العمل ويعود في الليل ليجدهم نيامًا مجدَّداً. هؤلاء الأولاد يعيشون نوعًا من "التيتُّم": نحن أيتام المجانية! نحن بحاجة لإستعادة معنى المجّانيّة في العائلات والرعايا والمجتمع بأسره. فإن لم يكن لدينا معنى المجّانيّة في العائلة والمدرسة والرعيّة سيكون من الصعب علينا أن نفهم ماهيّة نعمة الله، تلك النعمة التي لا تُشترى ولا تباع، لأنها هبة وعطيّة من الله. ولذلك نحن أيتام المجّانيّة.

تابع البابا فرنسيس يقول: لقد وعدنا يسوع قائلاً: "لا أترككم يتامى" (يوحنا 14، 18). لسنا يتامى لأنه هو الطريق الذي علينا أن نسلكه، والمعلّم الذي ينبغي أن نصغي إليه، والرّجاء الذي لا يخيّب! هذا هو المعنى العميق للتنشئة المسيحية: الولادة في الإيمان أي أن نعلن بأننا لسنا أيتاماً. لاسيّما في مجتمع ينكر أبناءه! مجتمع لا يؤمّن العمل لحوالي الأربعين بالمائة من شبابه...

فما معنى هذا الأمر؟ هذا يعني أنك لا تهمّني! أنت مادة للإقصاء والإبعاد! أنا آسف ولكن هكذا هي الحياة! والمجتمع يترك الشباب أيتامًا! إنّ مجتمعنا المتطوّر – كما يقول البابا بولس السادس – يضاعف فُرَص اللذة والتسلية ولكنه لا يقدر أنّ يحمل الفرح الحقيقي للإنسان. كثيرة هي التسهيلات لكن أين الفرح؟

أضاف الحبر الأعظم يقول: لنحبّ الحياة لا ينبغي أن نملأها بالكثير من الأشياء التي تصبح بالنسبة لنا أصنامًا فيما بعد، وإنما نحن بحاجة فقط لأنّ ينظر يسوع إلينا، لأن نظرته تقول لنا: حياتك جميلة وليست بلا معنى لأنني أكِلُ إليك رسالة كبيرة! هذا ما نحتاجه نظرة جديدة للحياة تولد من اللقاء بيسوع.

نحن بحاجة لمسيرة إرتداد رسولي، وهذه المسيرة ستعطينا هويّة شعب يعرف كيف يعطي الحياة لأبنائه. فالتحدي الكبير الذي تواجهه الكنيسة اليوم هو بأن تكون أمًّا ولا منظمة غير حكوميّة ذات مشاريع راعوية...

نحن بحاجة لهذه المشاريع ولكنها ليست الجوهر والأساس، إنها مجرّد مساعدة لأمومة الكنيسة، لأنّ الكنيسة إن لم تكن أمًّا تصبح عقيمة! فهوية الكنيسة تقوم على "إعطاء الحياة" أي حمل البشارة كما يكتب البابا بولس السادس في الإرشاد الرسولي إعلان الإنجيل!

وتابع البابا يقول إنّ الخصوبة هي نعمة نطلبها من الرّوح القدس لنتابع في مسيرة الإرتداد الراعوي والرسولي. فالكنيسة حتى وإن "هَرِمَت قليلاً" خلال مسيرتها يمكنها بالخصوبة أنّ تستعيد شبابها. هذا وأشار البابا إلى أن الإستقبال والحنان هما السبيل من أجل كنيسة ذات أبواب مفتوحة ومستقبل صبر ورجاء. لذا لنتحلَّ بالشجاعة في البحث عن أساليب جديدة تجعل من جماعاتنا بيوتًا أبوابها مفتوحة دائمًا!

وختم البابا فرنسيس كلمته في افتتاح المؤتمر الراعوي الأبرشي في روما بالقول: لنتأمّل في الكنيسة الأمّ ولنرفع لها الصرخة التي رفعتها أليصابات عند لقائها بمريم الأمّ التي كانت تنتظر ولادة ابنها: "طوبى للتي آمنت!" فنحن نريد كنيسة إيمان، تؤمن أنّ الرّبّ قادر على جعلها أمّ ومنحها العديد من الأبناء!

إذاعة الفاتيكان