كلمة البابا فرنسيس بمناسبة أحد الثالوث الأقدس «أضواء
تلا البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجّاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. قال البابا: أيها الأخوة والأخوات الأعزّاء صباح الخير، نحتفل اليوم بعيد الثالوث الأقدس الذي يحملنا على التأمل في الحياة الإلهية للآب والإبن والروح القدس.
إنها حياة شركة ومحبة كاملة، إنها مصدر وغاية الكون كله وكل الخليقة. الله! في الثالوث الأقدس نرى أيضا نموذج الكنيسة وفيها نحن مدعوون إلى أن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا يسوع، والمحبة هي العلامة الملموسة التي تُظهر الإيمان بالآب والابن والرّوح القدس، والمحبة هي الشارة المميزة للمسيحي، كما قال لنا يسوع "هكذا يعلم الجميع أنكم تلاميذي إذا أحببتم بعضكم بعضاً".
من التناقض أن نفكّر بوجود مسيحيين يكرهون بعضهم. إنه ضرب من التناقض! وهذا ما يريده الشيطان، يريد أن يحملنا على أن نكره بعضنا لأنه يزرع بذور الحقد. إنه لا يعرف المحبة، فالمحبة من الله.
جميعنا مدعوون إلى الشهادة لرسالة أنّ الله محبة وإلى إعلان هذه الرسالة، الله ليس بعيداً عنا، إنه قريب منا يسير إلى جانبنا ويقاسمنا أفراحنا وأتراحنا، آمالنا ومصاعبنا. إنه يحبنا لدرجة أنه تجسد وجاء إلى العالم لا ليُدين بل لكي يخلّص العالم من خلال يسوع. هذه هي محبة الله من خلال يسوع. هذه المحبة التي يصعب فهمها لكن نشعر بها عندما نقترب من يسوع، الذي يغفر لنا دائماً، ينتظرنا دائماً ويحبنا كثيراً.
محبة يسوع التي نشعر بها هي محبة الله. الرّوح القدس هو هبة المسيح القائم من الموت يُدخلنا في ديناميكية الثالوث، إنها ديناميكية محبة وشركة وخدمة متبادلة ومقاسمة. هذا هو انعكاس الثالوث الأقدس. إنها عائلة في إطارها نحب بعضنا بعضاً ونساعد بعضنا بعضاً. إنها تعكس الثالوث الأقدس. إنها رعية نحب في إطارها بعضنا بعضاً ونتقاسم الخيور الروحيّة والمادّية، إنها إنعكاس للثالوث الأقدس، المحبة الحقيقة هي بلا حدود، يجب ألاّ نضع حدوداً أمام الإلتقاء بالآخر واحترام حرية الآخر. كل يوم أحد نشارك في القداس واحتفال الافخارستيا.
الثالوث الاقدس يقيم في الإفخارستيّا، ولذا تحتفل الكنيسة بعيد جسد الرّبّ، بعد عيد الثالوث الأقدس. يوم الخميس المقبل، وفقاً لتقليد كنيسة روما، نحتفل بالقداس الإلهي في كاتدرائية يوحنا اللاتيران ثم نقوم بتطواف بالقربان المقدّس. وأدعو أبناء روما والحجّاج إلى المشاركة للتعبير عن رغبتنا في أن نكون شعباً مجتمعاً حول وحدة الآب والابن والرّوح القدس. وأنتظركم جميعاً يوم الخميس المقبل، عند الساعة السابعة مساءً للإحتفال بالقداس والتطواف بجسد الرّبّ. ختم البابا سائلاً العذراء مريم أن تساعدنا على أن نجعل من حياتنا كلها مبادرات صغيرة، ونشيد تسبيح لله الذي هو محبة.
بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي قال البابا: أيها الأخوة والأخوات الأعزّاء، أتبع بقلق بالغ تطوّرات الأيام الأخيرة في العراق وأدعوكم جميعاً إلى الإتّحاد معي بالصلاة من أجل للأمّة العراقية العزيزة، لاسيّما من أجل الضحايا ومَن يتألمون أكثر من غيرهم بسبب تبعات تفاقم العنف وخصوصاً الأشخاص العديدين، ومن بينهم مسيحيون كثيرون، أجبروا على مغادرة منازلهم! أتمنى للأمة العراقية كلها الأمن والسلام ومستقبل مصالحة وعدالة حيث يستطيع جميع العراقيين، وبغضّ النظر عن إنتماءاتهم الدينية، أن يبنوا معاً وطنهم، ويجعلوا منه نموذجاً للتعايش. لنصلّ إلى العذراء مريم جميعاً من أجل الشعب العراقي.
هذا ثم قال البابا: أريد أن أعلن اليوم أني قبلت دعوة الأساقفة والسلطات المدنية في ألبانيا، وأنوي التوجه إلى تيرانا، يوم الأحد الحادي والعشرين من أيلول سبتمبر المقبل ومن خلال هذه الزيارة القصيرة أريد أن أثبّت الكنيسة الألبانية في الإيمان وأن أشهد على تشجيعي ومحبتي لبلد عانى كثيراً من تبعات إيديولوجيّات الماضي.
بعدها حيّى البابا فرنسيس الجنود القادمين من كولومبيا والمؤمنين القادمين من تايوان وهونغ كونغ، ومن إسبانيا والأرجنتين وإيطاليا. وقال: أحيّي حركة برو سانتيتاتيه في الذكرى المئوية الأولى لولادة مؤسسها، خادم الله غوليلمو جاكوينتا: أيّها الأصدقاء الأعزّاء، أشجّعكم على أن تحملوا رسالة القداسة بفرح. أحيّي فتيان كازاليونيه الذين نالوا سرّ التثبيت، وموظفي مجموعة إيدي سانيتا بروما. ويتوجه فكري بشكل خاص إلى الخادمات اللواتي يأتين من مختلف أنحاء العالم ويقدّمنَ خدمة ثمينة للعائلات، لاسيّما للأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة. كثيراً من الأحيان لا نقيّم بإنصاف العمل الكبير الذي يقدّمنه للعائلات. شكراً لكنّ! وأتمنى للكل أحداً سعيداً وغداءً شهياً، ولا تنسوا أن تصلّوا من أجلي. إلى اللقاء.
إذاعة الفاتيكان