عظة البابا بمناسبة إفتتاح السينودوس «أضواء

ترأس البابا فرنسيس صباح اليوم الأحد الإحتفال بالقداس الإلهي مفتتحاً أعمال الجمعية الإستثنائية الثالثة لسينودس الأساقفة حول العائلة. تطرق البابا في عظته إلى صورة "كرمة الرّبّ" التي تتحدث عنها قراءات اليوم من الكتاب المقدس وقال إن كرمة الرّبّ هي حلمه، إنها المشروع الذي يعمل عليه بمحبة كما يعتني الفلاح بكرمه الذي يحتاج إلى عناية كبيرة.

حلم الله هو شعبه: لقد غرسه ويعتني به بأمانة وبمحبة صبورة، ليصير شعباً قديساً، يحمل ثماراً وافرة، ثمار الصلاح. لكن الكرمة التي زرعها الرّبّ لم تحمل ثماراً طيبة، كما جاء في سفر النبي أشعياء وفي المثل الذي ضربه يسوع في الإنجيل حيث أفسد "الفلاحون" مخطط الرّبّ: لم يقوموا بعملهم بل فكروا بمصالحهم وحسب.

لقد توجه يسوع من خلال هذا المثل إلى رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب، أي إلى "عقلاء" الطبقة الحاكمة. لقد أوكل الله إلى هؤلاء الأشخاص بنوع خاص مهمة الإعتناء بـ"حلمه"، أي بشعبه، كي يعتنوا به ويحرسوه من الحيوانات المتوحشة.

هذا هو واجب رؤساء الشعب: الإعتناء بالكرمة بحرية وابداع وتفاني. لكن يسوع يقول إن هؤلاء الفلاحين إستولوا على الكرمة، وأرادوا أن يفعلوا بها ما يشاؤون بدافع غرورهم وجشعهم، وبالتالي حالوا دون تطبيق المخطط الذي شاءه الله للشعب الذي اختاره.

إن تجربة الجشع حاضرة على الدوام، قال البابا، إذ نجدها في نبوءة حزقيال حول الرعاة (راجع الفصل 34)، إنه الطمع بالمال والسلطة. وبغية إشباع رغبتهم هذه ألقى الرعاة السيئون أعباء لا تُحتمل على أكتاف الشعب، أعباء لا يريدون أن يحركوها بإصبع واحد (راجع متى 23، 4).

ونحن أيضاً، في سينودس الأساقفة، مدعوون للعمل في كرمة الرّبّ. فجمعيات السينودس لا تُعقد لمناقشة أفكار جميلة ومستحدثة، أو لرؤية من هو أذكى من الآخرين! إنها تُعقد للإعتناء بشكل أفضل بكرمة الرّبّ، للتعاون في حلمه ومشروع المحبة حيال شعبه.

في هذا السياق، يطلب منا الرّبّ الإعتناء بالعائلة، التي هي منذ البدء جزء لا يتجزّأ من مخطط حبه للبشرية. نحن كلنا خطأة – تابع البابا – ونحن أيضاً قد نواجه تجربة "الإستيلاء" على الكرمة بسبب الجشع الموجود داخل كل إنسان.

إن حلم الله يتواجه دائما مع خبث البعض من خدامه. يمكننا أن "نُحبط" حلم الله إن لم نترك الرّوح القدس يقود خطانا، لأن الرّوح يمنحنا الحكمة التي تتخطى العلوم كي نعمل بسخاء وبحرية حقيقية وإبداع متواضع.

وختم البابا عظته مذكراً أنه بغية الإعتناء بكرمة الرّبّ لا بد أن نترك يسوع المسيح يحفظ عقلنا وقلبنا، وهكذا تتلاءم أفكارنا ومشاريعنا مع حلم الله: أي إنشاء شعب قديس ينتمي إليه ويعطي ثمار ملكوت الله (راجع متى 21، 43).

بعد الإحتفال بالذبيحة الإلهية تلا البابا فرنسيس كعادته ظهر كل أحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في الساحة الفاتيكانية.

قال البابا: أيّها الأخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير! من خلال الاحتفال الإفخارستي في بازيليك القديس بطرس، إفتتحنا صباح اليوم الجمعية العامة الاستثنائية لسينودس الأساقفة. إن آباء السينودس القادمين من أنحاء العالم كافة سيعيشون معي أسبوعين من الإصغاء والحوار، تخصّبهما الصلاة، حول موضوع "التحديات الرعوية حول العائلة في سياق الكرازة بالإنجيل".

اليوم، تابع البابا يقول، تقدّم كلمة الله صورة الكرمة كرمز للشعب الذي اختاره الرّبّ له. تماماً كالكرمة، يحتاج الشعب إلى الكثير من الرعاية، ويتطلب محبة صبورة ووفية. هذا ما يفعله الله معنا، ونحن أيضا كرعاة مدعوون إلى فعل الشيء نفسه.

إن الإعتناء بالعائلة هو أيضا طريقة للعمل في كرمة الرّبّ كي تحمل ثمار ملكوت الله (راجع متى 21، 33-43). لكن كي تتمكن العائلة من السير إلى الأمام بثقة ورجاء لا بد أن تتغذى من كلمة الله. ولهذا شاء إخوتنا من جمعية القديس بولس أن يوزعوا اليوم نسخاً من الكتاب المقدس هنا في هذه الساحة وفي العديد من الأماكن الأخرى، لنشكر أخوتنا البولسيين! يفعلون ذلك في الذكرى المئوية لتأسيس جمعيتهم على يد الطوباوي جاكومو ألبريوني، المعروف برسول وسائل الاتصالات الكبير.

اليوم، وتزامناً مع افتتاح أعمال سينودس العائلة، يمكننا أن نقول مع الجمعية البولسية: "كتاب مقدّس لدى كل عائلة"! (قد يقول البعض:) لدينا كتابان أو ثلاثة! يجب ألا نضع الكتاب المقدس على رفوف المكتبة، يجب أن يبقى قريباً من أيدينا، كي نقرأه كل يوم فردياً وجماعياً! هكذا تنمو العائلة وتسير في ضوء وقوة كلمة الله! سيعطي الآباء البولسيون كتاباً لكل عائلة! وأدعو بالتالي الجميع إلى دعم أعمال السينودس من خلال الصلاة، سائلاً شفاعة العذراء مريم.

بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي رفع البابا الشكر لله على إعلان طوباوية الأخت ماريا تيريزا دميانوفتش، من راهبات المحبة للقديسة إليصابات، يوم أمس الأحد في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم لفت إلى الاحتفال في إيطاليا باليوم الوطني لإزالة الحواجز المعمارية وقال: أشجع من يعملون من أجل ضمان تكافؤ الفرص للجميع بغض النظر عن الظروف الجسدية الخاصة بكل فرد.

أتمنى أن يولي المواطنون والمؤسسات اهتماماً أكبر بهذا الهدف الاجتماعي الهام. بعدها حيّا البابا فرنسيس وفود الحجاج القادمين من روما وإيطاليا وأنحاء العالم كافة خاصاً بالذكر مجموعة من المؤمنين الشباب القادمين من الأردن.

كما وجّه التحيّة إلى مجموعة من الحجاج الذين جاؤوا إلى روما من مدينة ميلانو وضواحيها على متن الدراجات الهوائية، لمناسبة الإحتفال بعيد القديسة جانا بيريتا مولاّ، والتي كانت أما وشاهدة لإنجيل الحياة، وشجعهم البابا على متابعة مبادرات التضامن لصالح الأشخاص الأكثر هشاشة، ثم قال: لا تنسوا أن تصلوا على نية جمعية السينودس. وتمنى للكل أحداً سعيداً وغداءً شهياً. 

إذاعة الفاتيكان