شهود للإنجيل من أجل ثقافة اللقاء «أضواء

استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح السبت في قاعة بولس السادس بالفاتيكان الحركة الرسولية للمكفوفين وجمعية "الرسالة الصغيرة" للصم والبكم   وللمناسبة ألقى الأب الأقدس كلمة استهلها بالقول: أود أن أتأمل معكم حول موضوع: "شهود للإنجيل من أجل ثقافة اللقاء".

في الواقع لنكون شهودًا للإنجيل علينا أولاً أن نلتقي بيسوع، فالذي يعرفه جيدًا يصبح شاهدًا له. تمامًا كالمرأة السامريّة التي التقت بيسوع وتحدثت معه فتغيّرت حياتها وعادت إلى أهلها وقالت لهم: "هلمّوا فانظروا رجلًا قال لي كل ما فعلت. أتراه المسيح" (يوحنا 4، 29).

تابع البابا فرنسيس يقول: إنّ شاهد الإنجيل هو الشخص الذي التقى بيسوع المسيح وتعرّف عليه، لا بل وأفضل من ذلك، هو الشخص الذي شعر بأنّ يسوع إعترف به واحترمه وأحبه وغفر له وهذا اللقاء قد لمسه في العمق وملأه بفرح جديد ومعنى جديد لحياته.

وهذا الأمر يظهر وينقل للآخرين. أضاف الأب الأقدس يقول: لقد تذكَّرتُ السامرية لأنها مثال واضح لنوع الأشخاص الذين كان يسوع يحب أن يلتقي بهم ليجعل منهم شهودًا له: أشخاص مهمشون، مبعدون ومرذولون.

وهذا ما كانت عليه السامرية أولاً كامرأة وثانيًا كسامرية - لأنّ اليهود كانوا يحتقرون السامريين. لكنّ يسوع أراد أن يلتقي أيضًا بأشخاص يطبعهم المرض والإعاقة ليشفيهم ويعيد إليهم ملء الكرامة. من الأهمية بمكان أن يصبح هؤلاء الأشخاص شهودًا لتصرّف جديد يمكننا تسميته "ثقافة اللقاء"، ونجد المثال النموذجي في صورة "الرجل الأعمى منذ مولده" الذي سيقدّمه لنا الإنجيل غدًا (يوحنا 9، 1- 41).

لقد كان هذا الرجل أعمى منذ ولادته وقد هُمِّش بسبب مُعتقد خاطئ كان يعتبر عماه قصاصًا إلهيًّا. لكنّ يسوع يرفض جذريًّا طريقة التفكير هذه ولذلك شفاه مظهرًا "أعمال الله" وأعاد إليه بصره. لكن نلاحظ أنّ هذا الرجل، وانطلاقًا مما حدث له، أصبح شاهدًا ليسوع وعمله: "عمل الله"، عمل الحياة والحب والرحمة.

وبينما كان الفرّيسيّون يحكمون على الأعمى وعلى يسوع بأنهما خاطئان، دافع "الأعمى الذي شُفي" عن يسوع وأعلن إيمانه به وشاركه مصيره: فيسوع قد استُبعد وكذلك الأعمى، ولكن في الواقع لقد دخل هذا الرجل في جماعة جديدة مبنية على الإيمان بيسوع والمحبة الأخوية.

ثقافتان متضاربتان: ثقافة اللقاء وثقافة الإقصاء والحكم المُسبَق. يمكن للإنسان المريض أو المعاق، انطلاقًا من هشاشته ومحدوديته أن يصبح شاهدًا للقاء: اللقاء بيسوع الذي يفتحنا على الحياة والإيمان، واللقاء بالآخرين والجماعة. في الواقع وحده الذي يعترف بهشاشته ومحدوديّته يمكنه أن يبني علاقات أخوية وتضامنية في الكنيسة والمجتمع.

وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول: أيها الأصدقاء الأعزاء أشكركم على مجيئكم وأشجّعكم على السير قدمًا على هذه الدرب التي تسيرون عليها. إسمحوا ليسوع بأن يلتقيكم: وحده يعرف حقًا قلب الإنسان ووحده القادر أن يحرّره من الانغلاق والتشاؤم العقيم ليفتحه على الحياة والرجاء.

إذاعة الفاتيكان