المسيحي لا يخاف من فرح القيامة «أضواء

"هناك مسيحيون يخافون من فرح القيامة الذي يريد يسوع أن يمنحنا إيّاه فتصبح حياتهم أشبه بمأتم" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح اليوم الخميس في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان وأكّد أنّ المسيح القائم من الموت هو حاضر أبدًا معنا.

إستهل الأب الأقدس عظته إنطلاقًا من الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم حول ظهور الرب يسوع القائم من الموت لتلاميذه، وقال: بينما كان التلاميذ مجتمعين ظهر يسوع وقال لهم "السلام عليكم" وبدل من أن يفرحوا برؤيته يخبرنا الإنجيلي لوقا "أَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ، وَتَوَهَّموا أَنَّهم يَرَونَ رُوحًا"، فحاول عندها يسوع أن يشرح لهم ويُريهم الحقيقة وقال لهم: "أُنظُروا إِلى يَدَيَّ و رِجلَيَّ. أَنا هو بِنَفْسي. إِلمِسوني وانظُروا، فإِنَّ الرُّوحَ ليسَ له لَحمٌ ولا عَظْمٌ كما تَرَونَ لي" ولكي يصدّقوه أكثر سألهم أن يعطوه شيئًا ليأكله. لقد أراد أن يقودهم من الخوف والشك نحو فرح القيامة، فرح حضوره بينهم، لكنّ التلاميذ "لم يُصَدِّقوا مِنَ الفَرَحِ، وظَلُّوا يَتَعَجَّبون"، لقد كانوا يخافون من الفرح.

تابع البابا فرنسيس يقول: الخوف من الفرح إنه مَرَضُ المسيحيين. نحن نخاف من الفرح ونفضّل أن نفكر بنوع من البُعد فيما يتعلق بوجود الله وقيامة المسيح ونفضّل بألّا يتعلقان بنا مباشرة. نحن نخاف من قرب يسوع منا لأنه أمر يعطي الفرح، وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم وجود العديد من المسيحيين الذين أصبحت حياتهم أشبه بمأتم مستمرّ! يفضّلون الحزن على الفرح، يفضّلون السير في الظلمة على السير في نور الفرح تمامًا كالخفافيش التي تخرج فقط في الليل لأنّ نور النهار يزعجها ولا يمكنها أن تحتمله. لذلك وبروح الفكاهة يمكننا أن نقول أنّ هناك مسيحيّون خفافيش يفضّلون الليل والظلمة على نور حضور الله.

أضاف الحبر الأعظم يقول: لكنّ يسوع بقيامته يمنحنا الفرح: فرح أن نكون مسيحيين، فرح إتّباعه عن كثب، فرح السير في درب التطويبات، فرح الإقامة معه... ولكنّ غالبًا ما نضطرب عندما نجد هذا الفرح أو نفزع ونخاف ونتوهّم بأننا نرى روحًا أو نفكر بأنّ يسوع هو مجرّد أسلوب حياة للإتّباع أي أنا مسيحي وعليّ أن أتصرّف بهذه الطريقة.

لكن أين يسوع في هذا كلّه؟ هل تحدّثه وتتكلّم معه؟ هل تقول له: "أنا أؤمن يا رب بأنك حيّ وبأنك قمت من الموت، بأنك بقربي ولن تتركني أبدًا! هذه هي حياتنا المسيحية وهكذا يجب أن تكون: حوار دائم مع يسوع، لماذا؟؟ لأنّ يسوع حاضر معنا دائمًا، حاضر معنا في مشاكلنا وصعوباتنا وفي أعمالنا الصالحة!

كم من مرّة نعيش نحن المسيحيون بحزن من جرّاء الفزع والخوف؟ تابع البابا يقول، فنعيش كمسيحيين هُزموا بموت الصليب. هناك مثل أرجنتيني يقول: "مَن يحترق بالحليب الساخن يجهش بالبكاء عند رؤية البقرة" وهؤلاء المسيحيون التعساء قد احترقوا في مأساة الصليب وقالوا في أنفسهم: "يكفينا ما جرى لكنه الآن قد قام وصعد إلى السماء وهذا أمر جيّد، لذا نأمل أن يبقى في السماء وألاّ يأتي إلينا مجدّدًا لأننا لن نحتمل فقدانه مرة أخرى".

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول: لنطلب من الرب أن يتصرّف معنا كما تصرّف مع الرسل الخائفين من الفرح فيفتح عقولنا على فهم الكتب المقدّسة ويجعلنا نفهم بأنه حيّ وبأنه انتصر على الموت! وبأنه معنا ويرافقنا! لنطلب من الله إذًا أن يمنحنا نعمة عدم الخوف من الفرح!

إذاعة الفاتيكان