القيامة هي تمام المسيرة المسيحية «أضواء

"إن مسيرة المسيحي تكتمل بالقيامة" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح اليوم الجمعة في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان، وتوقف عند كلمات القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنتس(1كور 15 ) حول القيامة.

تمحورت عظة الأب الأقدس حول هذه القراءة الأولى التي يتحدث فيها القديس بولس عن القيامة، في هذه الرسالة يتوجه رسول الأمم إلى أهل كورنتس الذين كانوا يؤمنون بقيامة المسيح وبأنه يساعدنا من السماء، لكنهم كانوا يشكّون في قيامة الأموات.

ولكنه أمر طبيعي تابع البابا فرنسيس يقول فالقديس بطرس نفسه الذي ذهب مسرعًا في صباح يوم الأحد إلى القبر ووجده فارغًا لم يؤمن للحال بل اعتقد أن أحدًا ما قد سرق جسد يسوع وهكذا أيضًا مريم المجدليّة.

لم يتمكنوا من استيعاب معنى القيامة الحقيقيّة ولا معنى الانتقال من الموت إلى الحياة من خلال القيامة، ولكن في النهاية، قبلوا قيامة المسيح لأنهم رأوه ولكنهم لم يفهموا فعلاً معنى قيامة الأموات. وبالتالي عندما وصل القديس بولس إلى أثينا وبدأ يتحدث عن قيامة المسيح خاف الحكماء والفلاسفة من كلامه.

تابع البابا فرنسيس يقول: لقد كانت قيامة الأموات بالنسبة لهم حجر عثرة لم يتمكنوا من فهمه. ولذلك شرح لهم القديس بولس بإسهاب ووضوح وقال: "فإِذا أُعلِنَ أَنَّ المسيحَ قامَ مِن بَينِ الأَموات، فكَيفَ يَقولُ بَعضُكُم إِنَّه لا قِيامةَ لِلأَموات؟ فإِن لم يَكُنْ لِلأَمواتِ مِن قِيامة، فإِنَّ المسيحَ لم يَقُمْ أَيضًا".(1كور 12/15)

إنه رفض للتحول، وهذا الرفض هو انغلاق على عمل الروح القدس الذي نلناه في المعمودية ويعمل فينا حتى النهاية، حتى القيامة! لكن عندما نتحدث عن هذا الأمر ببساطة نقول: "أريد أن أذهب إلى السماء لا إلى جهنم" ولكن ما من أحد منا يقول "سأقوم على مثال المسيح" وبالتالي نجد أنه أمر صعب علينا نحن أيضًا أن نفهمه.

أضاف الأب الأقدس يقول هناك خوف ورفض لهذا التحول والتبدل، إنها الكلمة التي يستعملها القديس بولس للتحدث عن القيامة إذ يقول: "إني أقول لكم سرًّا: إننا لا نموت جميعًا، بل نتبدل جميعًا، في لحظة وطرفةِ عين... يقوم الأموات غير فاسدين ونحن نتبدّل..." (1 كور 15، 53- 55)، تمامًا كأمام أي عملية جراحية نحن نخاف مما قد يتبدّل فينا.

لكن القيامة هي هذا التبدّل، إنها المستقبل الذي ينتظرنا وهذا ما يجعلنا نرفضها لكن هذا الرفض هو رفض لهويتنا المسيحية. نحن نخاف من القيامة لأنها ستبدلنا ولأنها العلامة بأن مسيرتنا المسيحية قد اكتملت.

تابع الحبر الأعظم يقول: منذ بداية الكنيسة واجه المسيحيون تجربة عدم الإيمان بقيامة الموتى. وبالتالي عندما شرح القديس بولس لأهل تسالونيكي عن قيامة الأموات، استعمل عبارة مليئة بالعزاء والتشجيع وقال: "هكذا نكون مع الرّبّ دائمًا أبدًا" (1 تس 4، 17)، وهذه هي هويتنا المسيحية أن نكون مع الرّبّ بالنفس والجسد، ونحن سنقوم لنكون مع الرّبّ.

فالقيامة تبدأ هنا على الأرض، عندما كتلاميذ نقيم مع الرّبّ ونسير معه: هذه هي درب القيامة، وإن اعتدنا على السير والمكوث مع الرّبّ فلن نخاف أبدًا من هذا التحول الذي سيلحق بجسدنا لأنه لن يبعدنا عن الله أبدًا.

أضاف البابا فرنسيس يقول: القيامة هي كالإستيقاظ من النوم، يقول أيوب: "سأراه بعينيّ" نعم سنراه فعليًا بأعيننا ولا روحيًّا. سنراه بجسدنا وأعيننا المتبدلة... فهويتنا المسيحية لا تنتهي بانتصار زمني متمّمين رسالة جميلة، لا بل هي تكتمل بقيامة أجسادنا: بقيامتنا من الموت!وهناك سنتنعم برؤية وجه الرّبّ.

فالهوية المسيحية هي درب ومسيرة نقوم بها مع الرّبّ على مثال التلميذين اللذين أقاما مع الرّبّ طيلة ذلك المساء، وهكذا أيضًا هي حياتنا: إنها دعوة لنقيم مع الرّبّ دائمًا وإلى الأبد!

إذاعة الفاتيكان