الصليب مجد للمسيح المصلوب(2) «أضواء

 

 

 

..."فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم" : إن ابن الانسان قد جاء ليخلص العالم، فالعالم قد أُدينَ بمجيئه. يتقابل الخلاص والدينونة في شخص يسوع المصلوب. وإن الخلاص والدينونة حقيقتان حاضرتان. وبذلك تسلم نيقوديموس تفسيراً جديداً لحادثة "الحية النحاسية" من العهد القديم لإيضاح محبة الله للناس معبراً عنها بموت إبنه مصلوباً. الصليب مكان مميز للتعرف على عمل الله وعمل يسوع.

 "مَن آمَنَ بِه لا يُدان ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد": إن ظهور يسوع على الصليب يشكّل أزمة في حياة العالم. هنا يكمن خيارنا: إمَّا مع او ضد يسوع المصلوب. إمَّا ان نؤمن أو لا نؤمن به مخلصاً.

الإيمان ان نرى بعيني يسوع وأن نثق بكلامه وأن نفسح له المجال كي يُدخلنا ملكوته الإلهي. يقوم الايمان ب"اسم إبن الله" على الإنتماء الى شخص المسيح (يوحنا 2: 23) بالإعتراف به على إنه إبن الله وكاشف عن سرّ الآب والإعتراف بقدرته والدعاء اليه بثقة.

الإيمان هو الطاعة والإنجذاب نحو نور يسوع المصلوب وممارسة الحق. فتقع مسؤولية هنا على عاتق الانسان. الله يريد خلاصنا. غير ان بعض الناس يرفضون الخلاص ويحكمون هم على أنفسهم. يرى يوحنا الإنجيلي إن الإنسان يُدان حين يقف أمام إبن الإنسان، أمام صليب يسوع ويرفض الوحي الذي يقدم له.

والدينونة هي دينونة حكم على من يرفض أن يؤمن. وهكذا تقسم البشرية الى قسمين: أولئك الذين يقبلون. واولئك الذين يرفضون النور، ويفضلون الظلام (الشرّ والخطيئة) على النور الذي هو يسوع نور العالم. وهذا ينطبق على يومنا هذا: إذ يتوجب علينا ان نختار احد الامرين: إما أن ننحاز الى يسوع المصلوب او نقف ضده. أما ان نؤمن به وإما ان نغوص في رمال الكفر والشك و الالحاد.

2- الصليب مجد المسيحيين

بالرغم من ان الصليب "عثار لليهود وحماقة للوثنيين فهو علامة مجد للمسيحيين إننا ننادي بمسيح مصلوب فهُو قُدرَةُ اللّه وحِكمَةُ اللّه" (1 قورنتس 1: 23).

فالصليب هو "عثار لليهود" إذ كيف يحصل اليهود على الفداء عن طريق إنسان محكوم عليه بالموت، ومعلَق على خشبة التعذيب، ويحمل علامة اللعنة الإلهية على عاتقه (تثنية 21: 22- 23، غلاطية 3: 13)؟وكيف يخلص اليهود عن طريق جثة، تلك النجاسة التي كان يتحتم التخلص منها في أقرب وقت (يوحنا 19: 31).

كذلك الصليب هو "حماقة للوثنيين" كيف يأتي الخلاص للعالم اليوناني الروماني عن طريق الصلب، عن هذا العذاب المُعد للعبيد (راجع فيلبي 2: 8)، والذي لم يكن موتاً فحسب، بل عاراً أيضاً (راجع عبرانيين 12: 2)؟ انها رد الفعل الطبيعي لكل إنسان يجد نفسه أمام صليب الفداء.

اما المسيحيون فيرون في يسوع المصلوب "قدرة اللّه وحِكمَةُ اللّه (1 قورنتس 1: 24) فظهرت حكمة الله إذ "علّق يسوع على عود شجر" كملعون، إنما كان ذلك ليشترينا من لعنة الشريعة (غلاطية 3: 13).

وأما قدرة الله فظهرت في جثة المسيح المعروضة على الصليب، فقد أتاحت لله أن "يحكم على الخطيئة في الجسد" (رو 8: 3)، ويخلع أصحاب الرئاسة والسلطة " (قولسي 2: 14 - 15). ويصالح الله كل الكائنات "بدم صليبه" (قولسي 1: 20)، مزيلاً كل الانقسامات القديمة التي كان سببها الخطيئة، وأقام السلام والوحدة بين  الشعوب (أفسس 2: 14- 18). فالصليب أصبح حِكمَةً مِن لَدُنِ الله وبِرّاً وقَداسةً وفِداءً (قورنتس 1: 31)..

وعليه إن الإنسان القديم قد صلب في حياة المسيحي اليومية، إلى حدّ أنه قد صار يتمتع بحرية كاملة إزاء الخطيئة (رومة 6: 6). وعندما يتأمل على"مثال المسيح" الذي حمل خطايانا في جسده على خشبة الصليب، يعرض عن خطايانا، فنحيا للبرّ (1 بطرس 2: 21- 24)، إن حكمته قد تتغير أيضاً بقوة حكمة الصليب (1 قورنتس 2)، اذ على مثال يسوع، يصبح متواضعاً ومطيعاً حتى الموت، الموت على الصليب (فيلبي 2: 1- 8). فيجدر بنا أن نردد بفخر مع بولس: "أما أنا فمعاذ الله أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح. وعندي أصبح العالم به مصلوباً، وأصبحت أنا مصلوباً به عند العالم" (غلاطية 14:6).

صلاة

أظهر لنا يارّبّ، سرّ الصليب فنكشف مِن على الصليب حقيقة الله، فنرى في وجه يسوع المصلوب محبة الله الاب. واعمل على الاَّ نخاف من الصليب بل ان نعرف ذواتنا إننا خطأة وبحاجة أن ننال الخلاص من خلال المصلوب. نسجد لك ايها المسيح ونمجدك ،لأنك بصليبك المقدس خلصت العالم.

موقع Aleteia