البابا فرنسيس يترأس القداس الإلهي بمشاركة عشرات آلاف المسنين «أضواء

ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح الأحد القداس الإلهي في ساحة القديس بطرس بمشاركة عشرات آلاف المسنين من مختلف أنحاء العالم، وقد إستهلّ الحبر الأعظم عظته قائلاً إن إنجيل(لو 39/1-45) الذي أصغينا إليه نعانقه اليوم كإنجيل اللقاء بين الشباب والمسنين؛ لقاء مفعم بالفرح والإيمان والرجاء.

فمريم شابة. أما أليصابات فهي مسنّة ولكن تجلّت فيها رحمة الله، وتنتظر منذ ستة أشهر ابنًا مع زوجها زكريا. وأضاف الحبر الأعظم أن مريم ـ وفي هذا الظرف أيضا ـ تُظهر لنا الطريق: تذهب لتزور نسيبتها المسنة وتبقى معها وتساعدها، ولتتعلم منها أيضا حكمة الحياة.

وأشار البابا بعدها إلى أن القراءة الأولى تذكّر بتعابير متعددة بالوصية الرابعة "أكرمْ أباكَ وأمَّكَ لكي تطولَ أيامُكَ في الأرضِ التي يعطيكَ الربُّ إلهُكَ إيَّاها" (سفر الخروج 20، 12)، وأكد أن لا مستقبل للشعب بدون هذا اللقاء بين الأجيال، وبدون أن ينال الأبناء، وبامتنان، شهادة الحياة من أيدي الوالدين.

وتابع الحبر الأعظم عظته: هناك أحيانا أجيال من الشباب، ولأسباب تاريخية وثقافية معقدة، يشعرون بالحاجة القوية ليكونوا مستقلين عن أهلهم، و"ليتحرروا" من إرث الجيل السابق، إن جاز التعبير.

إنها كلحظة مراهقة متمردة، ولكن ـ أضاف البابا فرنسيس يقول ـ إذا لم يتم بعدها استعادة اللقاء وإيجاد توازن جديد، مثمر بين الأجيال، فذلك يؤدي إلى إفقار الشعب، والحرية التي تسود المجتمع هي حرية زائفة، تتحول دائما إلى تسلط.

وتابع الحبر الأعظم عظته متوقفا عند رسالة القديس بولس الأولى إلى طيموتاوس ويدعوه فيها لمعاملة المسن كأب والنساء العجائز كأمهات. فمريم العذراء وبالرغم من كونها أم المسيح، شعرت بمحبة الله تدفعها لمساعدة نسيبتها المسنّة.

وبالعودة إلى هذه "الأيقونة" الممتلئة فرحًا ورجاءً، إيماناً ومحبة، قال الحبر الأعظم، نستطيع أن نشعر بأن العذراء مريم، وخلال وجودها في بيت أليصابات، قد أصغت إلى نسيبتها وزوجها زكريا يصليان بكلمات مزمور اليوم "فإنَّك أنتَ أيها السيد رجائي وأنتَ أيها الربّ منذ صباي معتمَدي... لا تنبذْني في زمن شيخوختي ولا في وهن قوتي تتركني... حتى في شيخوختي وفي شيبتي يا الله لا تتركني فأُخبرَ الأجيالَ الآتية بذراعكَ وبجبروتك".

وتابع البابا فرنسيس قائلا إن مريم الشابة كانت تصغي وتحفظ كل شيء في قلبها. كما أن حكمة أليصابات وزكريا أغنت نفسها الشابة؛ فلم يكونا خبيرين في الأمومة والأبوة، إنما كانا خبيرين في الإيمان بالله وفي الرجاء النابع منه. وأكد الحبر الأعظم أن العالم بحاجة لهذا الرجاء في كل زمان، وأشار إلى أن مريم قد عرفت الإصغاء لهذين الوالدين المسنّيْن، وجعلت من حكمتهما كنزًا. وختم البابا فرنسيس عظته قائلا: هكذا تُظهر لنا مريم العذراء الطريق: طريق اللقاء بين الشباب والمسنين. فمستقبل شعب بحاجة لهذا اللقاء: فالشباب يهبون القوة كي يسير الشعب، والمسنون يعززون هذه القوة بالذاكرة والحكمة.

سبق الإحتفال بالقداس الإلهي في ساحة القديس بطرس صباح الأحد تقديم شهادات حياة متعددة، بمشاركة بندكتس السادس عشر، وذلك في إطار لقاء بعنوان "بركة العمر الطويل" نظمه المجلس البابوي للعائلة. وقد وجه قداسة البابا فرنسيس كلمة ضمنها تحية شكر لجميع الحاضرين لاسيما رئيس المجلس البابوي للعائلة المطران فينشينسو باليا، كما وجّه تحية خاصة للبابا الفخري بندكتس السادس عشر وشكره على حضوره.

وقال الحبر الأعظم: أصغيت للشهادات التي قدّمها بعضكم وتقدم خبرات مشتركة لعدد كبير من المسنين والأجداد. وتوقف بنوع خاص عند شهادة حياة عائلة قادمة من قرقوش، وقال: نشكرها على مجيئها، ونعبّر عن قربنا وصلاتنا.

تابع قداسة البابا فرنسيس كلمته مشيراً إلى أن المسنين المؤمنين، وحتى في المحن القاسية، هم كأشجار تواصل إعطاء الثمر. وأكد بعدها أن الشيخوخة هي بنوع خاص زمن نعمة، يجدد الرّبّ من خلالها دعوته، ويدعونا هكذا لنحافظ على الإيمان وننقله، ونرفع الصلاة ونكون قريبين ممن هو بحاجة.

كما وأشار الحبر الأعظم إلى أن المسنين والأجداد يتمتعون بقدرة كبيرة على فهم الأوضاع الصعبة، وعندما يرفعون الصلاة خلال هذه الأوضاع، تكون صلاتهم قوية جداً. وأكد البابا أن الأجداد الذين نالوا بركة رؤية أبناء أبنائهم تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة، ألا وهي نقل اختبار الحياة، قصة عائلة، جماعة وشعب، ومقاسمة حكمة ما، والإيمان نفسه: الإرث الأثمن.

وأضاف الحبر الأعظم: طوبى للعائلات التي يكون الأجداد بقربها! فالجدّ هو أب مرتين، والجدة هي أم مرتين. وفي تلك البلدان حيث الاضطهاد الديني كان فظيعًا، وأفكر على سبيل المثال بألبانيا التي زرتها الأحد الماضي؛ كان الأجداد من قدّموا الإيمان للأطفال!

هذا وعبّر البابا فرنسيس عن قربه من المسنين العائشين في دور للعجزة،  وقال: على هذه الدور أن تكون "رئة" للإنسانية في البلد والحي والرعية، وأن تكون "مزاراً" للإنسانية حيث يتم الإعتناء بالمسن والضعيف كأخت وأخ أكبر سنا.وشدد على أهمية زيارة المسن.

كما وتحدث الحبر الأعظم في كلمته عن واقع آخر هو إهمال المسنين وقال إنها نتيجة ثقافة الإقصاء التي تؤذي العالم بشدة. وإننا مدعوون جميعاً لمواجهة هذه الثقافة المسممة. ونحن المسيحيين مدعوون، ومع جميع البشر ذوي الإرادة الطيبة، لنبني بأناة مجتمعاً أكثر إنسانية. وكمسيحيين ومواطنين، نحن مدعوون أيضاً للتفكير بحكمة بالطرق الملائمة لمواجهة هذا التحدي. فالشعب الذي لا يحمي المسنين ولا يُحسن معاملتهم ـ قال البابا فرنسيس ـ هو شعب لا مستقبل له، لأنه يفقد ذاكرته ويقتلع جذوره.

إذاعة الفاتيكان