البابا فرنسيس يتابع تعليمه حول مواهب الروح القدس ويتحدث عن موهبة الفهم «أضواء
أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: أيها الإخوة والأخوات الأعزّاء، صباح الخير. بعد أن تأمّلنا معًا حول موهبة الحكمة أول مواهب الروح القدس، سأتوقف اليوم عند الموهبة الثانية وهي الفهم. وهي ليست الذكاء البشري والقدرة الفكرية التي يمكن أن نتمتع بها أو لا. وإنما هي نعمة وحده الروح القدس قادر على منحها وهي تولّد في المسيحي القدرة على الذهاب أبعد من المظهر الخارجي للحقيقة ليفحص أعماق فكر الله ومخططه الخلاصي.
تابع الحبر الأعظم يقول: في رسالته إلى أهل كورنتوس يصف القديس بولس الرسول تأثير هذه الموهبة – أي ما تفعله هذه الموهبة في فهمنا نحن - ويقول: "ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه. فلَنا كَشَفَه اللهُ بِالرُّوح" (1 كور 2، 9- 10). هذا لا يعني طبعًا أنّ المسيحي يمكنه أن يفهم كل شيء وبأنّ لديه معرفة كاملة لمخططات الله: كل هذا يبقى في إنتظار أن يظهر بكل وضوحه عندما سنقوم في حضرة الله ونصبح كيانًا واحدًا معه. ولكن كما تقترح علينا كلمة الفهم عينها بحسب اللغة اللاتينية، فالفهم يسمح بقراءة الداخل.
هذه الموهبة تمكّننا من فهم الأمور كما فهمها الله، بفهم الله. يمكن للمرء أن يفهم بعض الأوضاع من خلال الفهم البشري بحذر، وهذا أمر حسن. لكنّ فهم الأمور في العمق، كما يفهما الله، هذا هو تأثير هذه الهبة. لقد شاء يسوع أن يرسل لنا الروح القدس لكي تكون لنا هذه الموهبة، كي نتمكن جميعنا من فهم الأمور، كما فهمها الله، أي بفهم الله. إنها هدية جميلة قدّمها الرب لنا جميعا. إنها الموهبة التي يدخلنا الروح القدس بواسطتها في علاقة حميمة مع الله ويجعلنا نشاركه في مخطط الحبّ الذي يقيمه معنا.
أضاف البابا فرنسيس يقول: من الواضح إذًا أنّ موهبة الفهم هي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإيمان. فعندما يسكن الروح القدس في قلبنا وينير عقلنا، يجعلنا عندها ننمو يومًا فيومًا في فهم ما قاله الرّبّ وفعله. لقد قال يسوع نفسه لتلاميذه: سأرسل لكم الروح القدس وهو سيُفهمكم كل الأمور التي علّمتكم إيّاها. فهم تعاليم المسيح، فهم كلماته، فهم الإنجيل، فهم كلمة الله. يمكن للمرء أن يقرأ الإنجيل ويفهم شيئا ما، لكن إذا قرأنا الإنجيل بهبة الروح القدس هذه يمكننا أن نفهم عمق كلمات الله. وهذه هي هبة كبيرة، علينا أن نبتهلها جميعًا، علينا أن نبتهلها معًا. هبنا يا رب، موهبة الفهم.
مضى الحبر الأعظم إلى القول: هناك حدث في إنجيل القديس لوقا يعبّر جيّدًا عن عمق وقوة هذه الموهبة. بعد أن شهدا على موت يسوع على الصليب ودفنه، إذا باثنين من تلاميذه الخائبين والمحبطين، يتركان أورشليم ويعودان إلى قريتهما واسمها عمّاوس. وبينما هما سائرين إِذا يسوعُ القائم من الموت قد دَنا مِنهُما وأَخذَ يحدّثهما، ولكنّ أعينهما لم تكن قادرة على التعرف إليه إذ حجبها الحزن واليأس. كان يسوع يسير معهما لكنهما كانا حزينَين، يائسَين ولم يعرفاه. لكن عندما شرح الرّبّ لهما الكتب ليفهما بأنه كان عليه أن يتألم ويموت ليقوم من بعدها، انفتحت أعينهما واتّقد الرجاء مجددًا في قلبيهما (راجع لوقا 24، 13- 27).
ختم الحبر الأعظم مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان قائلا: هذا ما يفعله الروح القدس معنا: إنه يفتح ذهننا، كي نفهم بشكل أفضل، كي نفهم أمور الله، والأمور البشرية، ومختلف الأوضاع وكل شيء. إنّ موهبة الفهم بالغة الأهمية بالنسبة لحياتنا المسيحية. لنطلب من الرّبّ أن يمنحنا جميعًا هذه الهبة، كي نفهم - كما فهم هو – الأحداث التي تحصل، وكي نفهم قبل كل شيء كلمة الله في الإنجيل، وشكرًا.
إذاعة الفاتيكان