الإعتراف ليس محاكمة وإنما خبرة مغفرة ورحمة! «أضواء
إستقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر الجمعة في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين بالدورة التي تنظّمها محكمة التوبة الرسولية حول سرّ الاعتراف وللمناسبة ألقى الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال: إنّ المانح الأول لسرّ المصالحة هو الروح القدس، والمغفرة التي يمنحها هذا السرّ هي الحياة الجديدة التي نقلها لنا الرب القائم من الموت بواسطة روحه: "خُذوا الرُّوحَ القُدُس. مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم" (يوحنا 20، 22- 23).
أضاف البابا فرنسيس يقول: وبالتالي فأنتم مدعوون لتكونوا دائمًا "رجال الروح القدس" وشهودًا ومبشرين فرحين وأقوياء لقيامة الرب. وهذه الشهادة تظهر على وجه الكاهن وفي صوته عندما يمنح سرّ المصالحة بإيمان، فهو يقبل الشخص التائب لا كقاض أو كمجرّد صديق وإنما بمحبة الله، محبة الأب الذي يخرج إلى لقاء ابنه عندما يراه عائدًا إلى البيت، ومحبة الراعي الذي يخرج للبحث عن الخروف الضال.
فقلب الكاهن هو قلب يعرف كيف يتأثر ليس لمجرّد الشعور وإنما لأنه يعبّر عن "أحشاء رحمة" الرب. فإذا كان التقليد يشير إلى دور المعرِّف المزدوج كطبيب وقاضٍ، علينا ألاّ ننسى أبدًا أنه مدعو كطبيب ليشفي وكقاضٍ ليغفر ويصفح.
تابع الأب الأقدس يقول: إذا كانت المصالحة تنقل الحياة الجديدة للقائم من الموت وتجدّد نعمة المعمودية، لذا من واجبكم أن تمنحوها بسخاء للإخوة. لأنّ الكاهن الذي لا يهتم بهذا الجانب من خدمته الكهنوتية يكون كراعٍ لا يهتم بخرافه الضالة، وكأب ينسى ابنه الضّال ولا ينتظره.
لكنّ الرحمة هي قلب الإنجيل! إنها الخبر السار بأنّ الله يحبنا جميعًا ولاسيما الإنسان الخاطئ وبمحبته هذه يجذبه إليه ويدعوه للتوبة. لا ننسى أبدًا أنه من الصعب على المؤمنين أن يقتربوا من سرّ المصالحة إن كان لأسباب عمليّة وإما لصعوبة الاعتراف الطبيعية أي أن يعترف المرء بخطاياه لإنسان آخر. ولذلك من الأهمية بمكان أن نعمل على أنفسنا وعلى بشريّتنا لكي لا نشكّل أبدًا حواجز للآخرين وإنما لكي نساهم في اقترابهم من الرحمة والغفران.
أضاف الحبر الأعظم يقول: وإنما علينا أن نتنبه من جانبين متطرفين: التشدّد والتساهل، لأنهما كليهما لا يجديان نفعًا لأنهما كليهما لا يتحملان مسؤولية الشخص التائب، بيد أنّ الرحمة تصغي حقيقة بقلب الله وترافق الروح في مسيرة المصالحة. فالإعتراف ليس محاكمة وإنما خبرة مغفرة ورحمة!
وختامًا، تابع الأب الأقدس يقول، نعرف جميعًا الصعوبات التي يواجهها الإعتراف غالبًا، لكننا نعرف أيضًا أنّ الرب أراد أن يمنح كنيسته هذه العطية الكبيرة مانحًا للمعمّدين الثقة بمغفرة الآب.
لذلك من الأهمية بمكان أن يُمنح الإحتفال بسرّ المصالحة والخلاص هذا اهتمامًا خاصًّا في جميع الأبرشيّات والجماعات الراعوية. كما ومن الجيد أن يعرف المؤمنون في كل رعيّة الأوقات التي يمكنهم أن يجدوا فيها كهنة مستعدين لمنح هذا السرّ، لاسيما في الكنائس التي عُهدت لجماعات رهبانية إذ يمكنها أن تؤمّن حضور دائم لكهنة معرِّفين: فحيث توجد الأمانة يمكن أن نرى الثمار. وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول: لنكل لمريم العذراء أم الرحمة خدمة الكهنة خدمة كل جماعة مسيحية لتفهم دائمًا وبشكل أفضل قيمة سر التوبة.
أذاعة الفاتيكان