إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم «أضواء

 

 

 

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم الأحد صلاة "إفرحي يا ملكة السماء" مع وفود الحجّاج والمؤمنين الذي تجّمعوا في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان ووجّه نداءً قال فيه: أصلّي بحزن من أجل ضحايا التوترات المستمرة في بعض مناطق أوكرانيا وجمهورية أفريقيا الوسطى. وأجدّد ندائي المفعَم بمشاعر القلق لجميع الجهات المتورّطة، لكي يتخطوا سوء التفاهم ويبحثوا بصبر عن الحوار والسلام. لتساعدنا جميعًا مريم ملكة السلام بشفاعتها الوالدية.

هذا وكان الأب الأقدس قد ألقى كلمة قبل تلاوة صلاة "إفرحي يا ملكة السماء" تمحورت حول عيد صعود الرّبّ إلى السماء وقال: يُحتفل اليوم في إيطاليا وفي بلدان أخرى بعيد صعود يسوع إلى السماء الذي تمّ بعد أربعين يومًا من الفصح. يخبرنا كتاب أعمال الرسل عن هذا الحدث: الفراق النهائي للرّبّ يسوع عن تلاميذه وعن هذا العالم (راجع أعمال 1، 2. 9).

أمّا إنجيل القديس متى فيخبرنا عن وصية يسوع لتلاميذه: الدعوة للذهاب، للإنطلاق من أجل إعلان رسالة خلاصه للجميع (راجع متى 28، 16- 20). وبالتالي يصبح هذا الإنطلاق الكلمة الأساسية في هذا العيد الذي نحتفل به اليوم: يسوع ينطلق نحو الآب ويوصي تلاميذه بأن ينطلقوا نحو العالم.

تابع البابا فرنسيس يقول: يسوع ينطلق، يصعد إلى السماء، أي يعود إلى الآب الذي منه أُرسِلَ إلى العالم. فبعد أن أنهى عمله ها هو يعود إلى الآب. لكنّ هذه العودة ليست انفصالاً لأنه يبقى معنا دائمًا تحت شكل جديد. فبصعوده يجذب الرّبّ القائم من الموت نظر التلاميذ ونظرنا أيضًا – نحو السماء ليُظهر لنا أنّ هدف مسيرتنا هو الآب.

وقد قال لنا هو بنفسه بأنه سيذهب إلى الآب ليُعدّ لنا مكانًا. وبالتالي يبقى يسوع حاضرًا وفاعلاً في أحداث التاريخ البشري بقوّة روحه ومواهبه، فهو قريب من كل واحد منا: وبالرغم من أننا لا نراه بواسطة أعيننا لكنه حاضر! هو يرافقنا ويقودنا ويأخذنا بيدنا ويرفعنا عندما نسقط. فيسوع القائم من الموت قريب من المسيحيّين المضطهدين والمهمّشين، إنه قريب من كل رجل وإمرأة يتألمون، إنه قريب منا جميعًا!

أضاف الحبر الأعظم يقول: إنّ يسوع حاضر أيضًا من خلال الكنيسة التي أرسلها لكي تتابع رسالته. وبالتالي فكلمة يسوع الأخيرة لتلاميذه هي وصية للإنطلاق: "إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم" (متى 28، 19). إنها وصية واضحة وليست اختيارية! والجماعة المسيحية هي جماعة في "خروج" و"إنطلاق".

قد تقولون لي: "والجماعات المحصّنة؟" نعم هذه أيضًا لأنها في "خروج" دائم بواسطة الصلاة والقلب المنفتح على العالم وعلى آفاق الله. والمسنّين والمرضى؟ هم أيضًا بواسطة الصلاة والاتحاد بجراح يسوع.

تابع الأب الأقدس يقول: قال يسوع لتلاميذه المرسَلين: "هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم". وحدنا بدون يسوع لا يمكننا أن نفعل شيئًا! ففي العمل الرسولي لا تكفي فقط جهودنا ومواردنا، لأنه بدون حضور الرّبّ وقوّة روحه يبقى عملنا عقيماً لا جدوى منه.

وختم البابا فرنسيس كلمته قبل تلاوة صلاة "إفرحي يا ملكة السماء" بالقول: مع يسوع ترافقنا أيضًا مريم أمّنا، هي التي أصبحت تقيم في بيت الآب وهي ملكة السماء كما ندعوها خلال هذا الزمن الليتورجي، ولكنها معنا على مثال يسوع وتسير معنا، إنها أمّ رجائنا.

وبعد الصلاة حيّى الأب الأقدس المؤمنين وقال: نحتفل اليوم باليوم العالمي لوسائل الاتصالات الاجتماعية تحت عنوان: "الاتصالات في خدمة ثقافة لقاء حقيقيّة". يمكن لوسائل الاتصالات الاجتماعية أن تعزّز معنى وحدة العائلة البشرية والتضامن والالتزام من أجل حياة أكثر كرامة للجميع. لنصلِّ لكيما تكون الاتصالات بجميع أشكالها وبشكل فعًال في خدمة اللقاء بين الأشخاص والجماعات والأمم، لقاء مبني على الاحترام والإصغاء المُتبادَل.

إذاعة الفاتيكان