ما هو سرّ الإفخارستيا؟ وأهميّته في حياة الإنسان؟ «أضواء
طوبى لمن يشترك في مائدة الرب، فالرب بطعامه يدخل الى جسد المؤمن والى قلبه الصغير
بمناسبة يوم خميس الاسرار لا يمكننا الا أن نُعجب من محبة المسيح لكل من يأكل جسده ودمه. فمن يتناول جسد ودم يسوع المسيح يدخل في حياة الله.
هذه القربانة الصغيرة التي نتناولها هي زرع الله في الإنسان، والإنسان الذي يأكلها بإيمان، الله يجعلها تنمو فيه وتكبر ��تعطي ثمرًا. انها عمل الله الصامت في الانسان، في جسده لأنها جسد المسيح الملموس، وأيضا في روحه لأنها غذاء الروح.
طوبى لمن يشترك في مائدة الرب، فالرب بطعامه يدخل الى جسد المؤمن والى قلبه الصغير. الله يهتم بأن يسكن في قلبك الصغير وأن يهمس من داخل قلبك بكلمة "أحبك" وكم يحب أن يسمع قلبك يردد في صمته "وأنا أيضا احبك جدًا".
بهذا الطعام، المسيح باق في وسطنا بل أكثر من ذلك فإنه بسرّ جسده ودمه يسكن فعليًا وبدون أي شك في جسدنا. فإنه بهذا يشترك في كل نسمة من حياتنا ويجعلنا أيضا نشترك في حياته، في كماله في قداسته وفي لاهوته. "من أكل جسدي وشرب دمي أقام فيّ وأنا فيه" يؤكد لنا الرب (يوحنا 6: 56).
جميلٌ وكبيرٌ جدًا سرّ جسد الربّ فإنه أيضًا سرّ سكن. ليس فقط الإبن بل الآب أيضًا يسكن في الإنسان. فالمعادلة بسيطة جدًا فيسوع علّمنا أنّه والآب واحد (يو 10: 30)، وقال أيضا "كما أن الآب الحيّ أرسلني واني أحيّا بالآب فكذلك الذي سيأكلني سيحيا بي" (يوحنا 6:57).
نحيا بيسوع ويسوع بالآب فنحن إذن نحيا أيضا بالآب والآب يحيا فينا ومن هنا يمكننا أن نفهم كلمة يسوع:" من يأكل من هذا الخبز يحيا الى الأبد" لأن الله الساكن فيه هو الحي الى الأبد. فإذا قلت أبانا الذي في السماوات فصرت أعرف أين هي السماوات، وإذا دخلت مخدعي لاصلّي ليسمعني أبي السماوي، أيضا صرت أعرف أين هو مخدعي فإنه في داخلي لأن أبي يسكن فيّ وأنا فيه بواسطة المسيح.
وللأسف، إن الجاهلين بين المسيحيين لسرّ الاسرار هذا هم كثر بل هم الأكثر. فالجاهلون لأهمية المناولة يقللون من أهمية القداس وحضوره. ومنهم من يأتي الى القداس (وليمة الرب) من دون أن يشترك في المناولة ( طعام الرب) فيحرمون الله من أن يسكن فيهم وأن يسكنوا هم في الله. انها الخسارة الاكبر.
موقع Aleteia