لقد تمّ الزمان واقترب ملكوت الله «أضواء
"ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولودا تحت الناموس" (غلاطية 4: 4).
الله خارج الازمان والاوقات، بل وفوق الزمن، ولكنه تنازل بحب وتواضع عجيب ودخل الزمن، من اجل الانسان الذي احبه، حدد اوقات وازمنة ليحقق الخلاص، عندما تم الزمان أرسل ابنه الوحيد، وكان ليلا حيث كان الرعاة يبيتون ويسهرون على رعيتهم. فنسهر نحن ايضا ، لنتأمل الزمن الذي انقضى، ونقضي اوقات فحص ضمير ومراجعة للنفس مع صلاة وترانيم وتسابيح كالملائكة قائلين "المجد لله في العلى وعلى الارض السلام وللناس المسرة" (لوقا 2/ 14).
تعتبر مسألة الوقت مهمة جدا عند الله يقول سفر الجامعة "أن كل شيء تحت السماء له وقت" (الجامعة 3/1).
هنا التحكم في الوقت مسألة جوهرية للصلاة الحقيقية، فالوقت يعني تحديد الزمن. أي كل ساعات النهار والليل، فالإنسان في دوامة اضطرابـات الحياة اليومية وكثرة المسؤوليات، ومتطلبات الخدمة، وصعوبة المعيشة، فالوقت يمر بسرعة ومع حركة الارض وسرعة دورانها.. لا ينتبه الانسان بأن العمر يمر بسرعة كما يقول لنا المزمور "الانسان أيامه كالعشب، يظهر قليلاً ثم يضمحل".
علينا البحث عن كيفية استخدام فتات الوقت الضائع.. وكم وكم من الاوقات تضيع سدى دون ان نستفيد منها في بناء ونشأة علاقة حميمة مع الله، فحتى ولو كان لنا قدرات ضعيفة، واوقات قليلة علينا استغلالها كلياً.
كثيراً ما نشتكي بأنه ليس لدينا وقت كافي للصلاة، لماذا نضيع كثير من الاوقات في الاحاديث الغير بناءة، والجلوس طويلا امام التليفزيون، ومتابعة دورات كرة القدم، واحياناً نقضي اياماً بل شهور للنزهة في مكان ما... ولم نجد نصف ساعـة للجلوس مع الله، الم يكن هذا شيء غريب؟.
أيمكننا مراقبة الوقت، للتحكم فيه، وللحصول عليه، او حتى للسيطرة عليه، وتجميع فتات الوقت.
فلابد من التركيز في تأملاتنا وصلواتنا، حيث نجعلها حاضرة (الآن)، وتوجيه كل طاقاتنا وحصرها (الآن) لنستفيد الآن من الاداء المتميز في العلاقة مع الله.. ففي الصلاة لابد لنا ان نتعلم كيف نثبت انفسنا في الحاضر (الآن) لنبني صلوات مستقبلية قوية وثابتة.. ففي صلاة يسوع، امام مشهد موت العازر، صلّى يسوع قائلاً اشكرك يا ابت لأنك استجبت لي وانا اعرف بانك تستجيب لي في كل حين.. (اي في كل وقت).
لقد احث يسوع المسيح سامعيه طوال رسالته على ادراك علامات الزمن الذي يحيون فيه (متى 16: 1/3) في صلاة ابانا "اعطنا اليوم، خبزنا كفاف يومنا".
فما الذي يمكن ان نفعله من اجل بلوغ اتمام هذه الغاية؟
تجهزون انفسكم للمثول امام الله، فإذا حافظتم على هدوئكم فعليكم ان تعطوا فترة اطول للصلاة، لأن هذا الوقت الآن ملك الله، فيه تجلسون مستريحون وفي طمأنينة وصمت واصغاء وبصحبة الله.
سيكون في بادئ الأمر صعب لبعض الشيء، ومن الممكن ان تكتشفوا اهمية الوقت واحياناً تقلقون فيما تريدون ان تعملوه، واحياناً ستشعرون بالاستعجال، حتى تنهوا اللقاء او تلك القراءة، او ذاك المقطع الانجيلي.
وبإمكانكم ان تصلوا في كل المواقف وفي أي مكان، وانه ليس في العالم ظرف او موضوع من شأنه ان يحولنا عن الصلاة.
العائق الحقيقي والوحيد الذي يمنعكم من الصلاة، هو حينما تتركون انفسكم كورقة تطير مع الريح، بل وحين تتركون العاصفة تدخل فيكم فتشتتكم، فتكونون مشتتين من الخارج بأمور العالم ومن الداخل بالهموم وصعوبات الحياة.
تعلموا السيطرة على الوقت ، فتصبحون قادرين على سيطرة المواقف الصعبة وعلى الجلوس بهدوء وثبات في حضرة الله (الآن).
استغل يسوع الوقت بدقة, وكان يتجول ويصنع خيراً: (متى 11/ 4-6) أجاب يسوع وقال لهما "اذهبا واخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران العمي يبصرون، العرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون، والموتى يقومون والمساكين يبشرون، طوبى لمن لا يعثر فيّ".
هنا نتعلم ان الاهتداء للصلاة الحقيقية هي نابعة من انجيل يسوع, فهي عبور من عالم الحاضر الى العالم الآتي ومن الزمن القديم الذي يسارع نحو انهياره الى الزمن الجديد الذي يسير نحو الازدهار، هو الوقت المرتضى (يوم الخلاص) الذي وضعه الله منذ الآن وفي متناول الجميع (2 كورينثوس 6: 1/2) الذي يجدر بنا ان نصغي فيه الى الصوت الالهي (عبرانيين 3: 7 إلى 4: 11).
الأب بيوس فرح ادمون