الكنيسة أمّ ومعلمة... «أضواء
رسالة عظيمة للبابا القدّيس الجديد يوحنا الثالث والعشرون...
أيام قليلة تفصلنا عن إعلان قداسة هذا البابا العظيم وإلينا جميعاً بالعودة إلى واحدة من رسائله العظيمة : "الكنيسة أمّ ومعلمة"، ومعكم نشترك بقراءة أهم فقراتها التي نعتبرها تعليماً كنسياً إجتماعياً بإمتياز:
الإعتراف بتسلسل القيم وإحترامها
فقرة رقم 226- بالعناية الأبوية التي لنا، بصفتنا راعي النفوس العام ندعو أبناءنا بإلحاح إلى أن يسهروا على ذواتهم لِيُبقوا على الشعور بسُلَّم القيم نيّراً وحيّاً في ممارستهم نشاطاتهم الزمنية وفي سعيهم إلى بلوغ الغاية الخاصة بكل منها.
فقرة رقم 227- أكيد أنّ الكنيسة علّمت في كل زمان وما انفكت تعلم أن التقدم العلمي والتكنيكي والرفاه الزمني الناجم عنه هما خيور حقيقية وتشكل إذن خطوة هامة في تقدم الحضارة البشرية ولكن من الواجب أن تُقيَّم وفقاً لطبيعتها الحقيقية كأدوات أو كوسائل تُستخدَم للبلوغ، بطريقة أضمن، إلى غاية أسمى وهي أن تسهّل وتحقّق كمال الإنسان الروحي، في النظام الطبيعي وفي النظام الفائق الطبيعة.
إنّ كلمة المعلم الإلهي لا تزال تدوّي، كتحذير خالد: "ماذا يفيد الإنسان أن يربح العالم إذا خسر نفسه أو ماذا يعطي الإنسان فداء نفسه".
تقديس أيام الأعياد
فقرة رقم 228- ما برحت الكنيسة تذكر، رغبة منها في الدفاع عن كرامة الإنسان كخليقة تجمّلها نفس صنعها الله على صورته ومثاله، بحفظ الوصية الثالثة من الوصايا العشر: "أذكر يوم السبت لتقدّسه".
إنّ لله حقاً بأن يطالب الإنسان بأن يحبس على عبادته من الأسبوع يوماً تستطيع النفس فيه، بعد أن تكون تحررت من المهام الزمنية، أن تسمو وتنفتح على التفكير في الأمور السماوية وعلى محبتها، باحثةً في خلوة، مع ضميرها، عن واجباتها نحو خالقها؛
فقرة رقم 229- وأنّ للإنسان حقاً أيضاً بل في الإنسان حاجة إلى أن يوقف، في فترات من الزمن، العمل اليومي الشاق ليريح أعضاءه المنهوكة؛ ويوفّر لحواسه تسلية شريفة ويوثّق رُبُط الوحدة بين أعضاء العيلة، وحدة لا تُكتسب بغير الإحتكاك المتواتر وبعيشة جميع أعضاء العيلة عيشة مشتركة، هادئة.
فقرة رقم 230- أجمع الدين والسنّة الأدبية والصحة على ضرورة راحة منظّمة تعبّر عنها الكنيسة منذ أجيال وأجيال بتقديس يوم الأحد تقديساً يرافقه الإشتراك في ذبيحة القداس الإلهي، ذكرى وتطبيق لعمل يسوع الفدائي لأجل النفوس.
وإنّا نرى، بألم عميق، الإهمال أن لم نقل الإحتقار الذي تتعرض له هذه الشريعة المقدسة مع النتائج الوخيمة التي تلحق، من جرّاء ذلك، بخلاص نفوس أعزّائنا العمال وصحة أجسادهم.
فقرة رقم 231- فباسم الله، ولمصلحة الناس المادية والروحية، نذكّر الجميع: سلطات وأرباب عمل وعمّالاً بحفظ وصية الله والكنيسة ونضع كلاً منهم أمام المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقه أمام الله وأمام المجتمع.
تعهّد متجدد
فقرة رقم 232- قد يكون من الضلال، مع ذلك، أنّ يُستخلص مما قلناه آنفاً: إنه من واجب أبنائنا ولاسيما العلمانيين أن يسعوا بفطنة إلى تقييد توغلّهم المسيحي في العالم، فمن واجبهم، على العكس من ذلك، أن يجددوه ويزيدوه عمقاً إن الرب في صلاته الأخيرة لأجل وحدة الكنيسة لم يسأل أباه "أن يُخرج اتباعه من العالم بل أن يحفظهم من الشر".
فلا يجوز إذن أن نخلق معارضة مصطنعة حيث لا وجود لها بين الكمال الشخصي وعمل كل إنسان في العالم، كما لو كان يتعذر على الإنسان أن يتكمل إلاّ بالانقطاع عن ممارسة أعماله الزمنية؛ أو كما لو كانت ممارسة العمل تعرّض حتماً للخطر كرامتنا كبشر وكمؤمنين.
فقرة رقم 233- إنه لمطابق، على العكس من ذلك، لمقاصد العناية الإلهية مطابقة كاملة أن يتكمل الإنسان بعمله اليومي الذي هو للسواد الأعظم من الناس عمل موضوعه وغايته زمنيتان. فالكنيسة تجابه اليوم مهمة عظيمة وهي أن تنفخ في المدينة العصرية روحاً إنسانية ومسيحية، روحاً تطالب بها هذه المدنيّة بل ترجوها لأجل تقدمها وحتى لأجل بقائها.
فقرة رقم 234- والكنيسة، كما المعنى إلى ذلك، تكمّل هذه المهمة ولاسيما بواسطة أبنائها العلمانيين الذين يتوجب عليهم، تحقيقاً لهذه الغاية، أن يشعروا بأنهم مجنّدون ليزاولوا أعمالهم المهنية كأنهم يُتمّون واجباً ويؤدّون خدمة: بالإتحاد اتحاداً وثيقاً بالله في المسيح ولأجل مجده كما يشير إلى ذلك القديس بولس: "فإذا أكلتم إذن أو شربتم ومهما فعلتم فاعملوا كل شيء لمجد الله". "ومهما أخذتم فيه من قول وفعل فليكن الكل باسم الرب يسوع، شاكرين لله الآب".
موقع Aleteia