التواضع هو دربنا للخلاص «أضواء

 

 

 

"إذا أردنا أن نخلص علينا أن نختار درب التواضع" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في عظته مترئسًا القداس الإلهي صباح اليوم الاثنين في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان.

"ما مِن نَبِيٍّ يُقبَلُ في وَطنِه" إستهل الأب الأقدس عظته انطلاقًا من كلمات يسوع التي نقرأها في إنجيل اليوم من القديس لوقا والتي وجّهها يسوع لسكان الناصرة حيث لم يتمكن من صنع العجائب لأنهم لم يؤمنوا به.

ولذا ذكّرهم يسوع بحدثين من الكتاب المقدس: شفاء نعمان السوري من برصه على عهد النبي أليشاع، ولقاء النبي إيليا بأرملة صرفت صيدا التي نجّاها من الجوع. قال البابا فرنسيس: في ذلك الزمان كان البرص والأرامل مهمّشين، وبالرغم من ذلك نال هذان المهمّشان الخلاص لمجرد استقبالهما للأنبياء، أما أهالي الناصرة فلم يقبلوا يسوع لأنهم كانوا واثقين من إيمانهم لأنهم يحافظون على الشريعة والوصايا ولم يكونوا بحاجة لخلاص آخر.

تابع الأب الأقدس يقول: هذه هي مأساة مَن يطبّق الشريعة بحرفيتها دون الإيمان إذ يقول: "أنا أخلص بنفسي لأنني أذهب إلى الهيكل كل سبت وأطيع الوصايا لذلك لا أقبل أن يعلمني هذا الرجل ويقول لي أنّ الأبرص والأرملة هما أفضل مني! هذان المهمّشان!" لكنّ يسوع يقول لنا: "إن لم تصبح مثلهما لن تنال الخلاص" أي إن لم تتواضع مثلهما وتشعر بالحاجة لخلاص الرب لن تنال الخلاص. فالرب هو الذي يخلّص وليس الحفاظ على الشريعة، وهذا الأمر لم يعجب سامعيه ولذلك غضبوا وثار ثائرهم وقاموا ودفعوه خارج المدينة ليقتلوه.

وهذا الغضب هو غضب نعمان عينه عندما قال له النبي أليشاع: "أمضِ واغتَسل في الأردُنِّ سَبعَ مَرَّات، فيَعودَ إِلَيكَ لحمُكَ وتَطهُر". لقد طلب الرب منه فعل تواضع وطاعة كطفل صغير لكن الأمر لم يعجبه ولذلك انصرف راجعًا وهو مُغضب.

فتَقَدَّمَ إليه عَبيده وخاطبوه وقالوا: "يا أبانا، لو خاطبَك النَّبيُّ بأَمر عَظِيم، أَما كنت تفعله؟ فكيف بالحرِي وقد قال لك: اغتسل واطهر" فنزل وانغمس في الأردُنِّ سبع مرَّاتٍ، كما قال رجل اللّه، فعادَ لحمُه كلحمِ صبيِّ صغيرٍ وطَهُر". لقد طهر بفضل فعل التواضع الذي قام به، وهذه هي الرسالة الموجهة لنا اليوم في هذا الأسبوع الثالث من زمن الصوم: إذا أردنا أن نخلص علينا أن نختار درب التواضع.

أضاف الأب الأقدس يقول: إنّ مريم في نشيدها لا تعظّم الرب وتبتهج لأنه نظر إلى بتوليتها أو إلى طيبتها ولطافتها والفضائل الأخرى التي كانت تتحلى بها وإنما تقول لأنه نظر إلى تواضع أمته وصغرها. وهذا ما ينظر إليه الرب. لذلك علينا أن نتعلم حكمة التواضع هذه لكي يتمكن الرب من لقائنا، فهو لا يلتقينا في ضماناتنا بل في ضعفنا وخطايانا وأخطائنا، في حاجتنا للشفاء الروحي والخلاص. وهذه هي درب التواضع!

فالتواضع، تابع البابا فرنسيس يقول ليس فضيلة من يقول: "أنا لا أصلح لشيء" بينما يخفي وراء قوله هذا اعتزازًا وكبرياء. التواضع المسيحي هو أن أقول الحقيقة: "أنا خاطئ" و"أنا خاطئة"، وهذه حقيقتنا ولكنّ الحقيقة الأخرى هي أنّ الله يخلّصنا بالرغم من خطيئتنا لا بل عندما نكون خطأة وضعفاء! لنطلب من الله إذًا نعمة التواضع لنتمكن من نيل خلاصه!

إذاعة الفاتيكان